سميح دغيم
410
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
صنم - اعلم أنّ اليونانيين كانوا قبل خروج الإسكندر عمدوا إلى بناء هياكل لهم معروفة بأسماء القوى الروحانيّة والأجرام النيّرة واتّخذوها معبودا لهم على حدّة ، وقد كان هيكل العلّة الأولى - وهي عندهم الأمر الإلهي - وهيكل العقل الصريح ، وهيكل السياسة المطلقة . وهيكل النّفس والصّورة مدورات كلها ، وكان هيكل زحل مسدسا . وهيكل المشتري مثلثا . وهيكل المرّيخ مستطيلا ، وهيكل الشمس مربّعا ، وكان هيكل الزهرة مثلّثا في جوفه مربّع وهيكل عطارد مثلّثا في جوفه مستطيل ، وهيكل القمر مثمّنا ، فزعم أصحاب التاريخ أنّ عمرو بن لحي لما ساد قومه وترأّس على طبقاتهم ووليّ أمر البيت الحرام اتّفقت له سفرة إلى البلقاء ( البلقان ) ، فرأى قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا هذه أرباب نستنصر بها فننصر ، ونستسقي بها فنسقي . فالتمس إليهم أن يكرّموه بواحد منها فأعطوه الصنم المعروف بهبل ، فسار به إلى مكّة ووضعه في الكعبة ودعا الناس إلى تعظيمه ، وذلك في أوّل ملك سابور ذي الأكتاف . واعلم أنّ من بيوت الأصنام المشهورة « غمدان » الذي بناه الضحّاك على اسم الزهرة بمدينة صنعاء وخربه عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، ومنها « نوبهار بلخ » الذي بناه منوشهر الملك على اسم القمر ، ثم كان لقبائل العرب أوثان معروفة مثل « ود » بدومة الجندل لكلب و « سواع » لبني هذيل ، و « يغوث » لبني مذحج ، و « يعوق » لهمدان ، و « نسر » بأرض حمير لذي الكلاع ، و « اللات » بالطائف لثقيف ، و « مناة » بيثرب للخزرج ، و « العزّى » لكنانة بنواحي مكّة ، و « أساف ونائلة » على الصفا والمروة ، وكان قصيّ جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاهم عن عبادتها ويدعوهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل . ( مفا 2 ، 114 ، 14 ) صنو - الصّنو المثل ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا إنّ عمّ الرجل صنو أبيه » أي مثله . ( مفا 19 ، 8 ، 5 ) صوارف - الدواعي ليست من باب التصوّرات ، بل من باب التصديقات ، فإنّه ما لم يحكم الذهن باشتمال الفعل الفلاني على نفع زائد ، لم يحصل الداعي إلى الفعل ، وما لم يحكم الذهن باشتمال الفعل على ضرر زائد ، لم يحصل الداعي إلى الترك ، فيثبت إنّ الدواعي والصوارف من باب التصديقات ، لا من باب التصوّرات . ( مطل 3 ، 13 ، 9 ) - إنّ الدواعي والصوارف ليست هي تلك المصالح والمفاسد في أنفسها ، بل الدواعي والصوارف هي اعتقاد حصول المصالح الراجحة أو المفاسد الراجحة . ( مطل 3 ، 31 ، 17 ) صوت - لا شكّ أن حدوث الصوت في الحيوان إنّما كان بسبب خروج النفس من الصدر . ( مفا 1 ، 11 ، 15 ) - إنّ الحرف والصوت كيفيّات محسوسة بحاسة السمع ، وأما الألوان والأضواء فهي كيفيّات محسوسة بحاسة البصر ، والطعوم كيفيّات